العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

65

عين الحياة

ثم يصوّر لهم عظمة الصلاة بأن يسارعوا إلى خير العمل وأفضل العبادة ، ثم يذكر اللّه بعظمة وجلال ووحدانية كرّة أخرى كي يعلموا انّ مخالفة هذا الرب القادر على كلّ شيء ، والذي ليس له معارض وشريك غير جائزة ، فتصل هذه الفقرات من أفواه المؤذنين إلى المسامع ، لكن أهل الايمان والايقان يسمعونها بمسامع قلوبهم ، كما روي انّه ؛ ما من صلاة يحضر وقتها الّا نادى ملك بين يدي الناس ايّها الناس « 1 » قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم ، فأطفئوها بصلاتكم « 2 » . بل انّهم في كلّ لحظة يسمعون بقلوبهم ، قوله تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ . . . » « 3 » . ثم لمّا انتبه السعيد بهذه النداءات ، وسعى إلى التوجه للصلاة ، يؤمر في البداية بالطهارة الظاهرية ، فلذا أمر أن يذهب إلى بيت الخلاء ويطهّر نفسه من القذارات ، وقد جاء في الأدعية الواردة من المعصومين عليهم السلام في آداب الخلاء بانّ هذه القذارات والنجاسات لمّا كانت موانع ظاهرية من القرب ، فالذنوب والمعاصي والتلويثات المعنوية أيضا تمنع من القرب والوصول ، بل هي أكثر منعا ، فلذا يتعوذ الانسان في تلك الحال من الشيطان ، ويستغفر من ذنوبه كي يطهّره اللّه بفضله من الأرجاس المعنوية . ثم يؤتى به مرة أخرى إلى مقام التطهير ، كي يطهر اليدين والرجلين والرأس ، والتي لها الدور المهم في أكثر افعال الصلاة ، وفي الوقت نفسه علّم

--> ( 1 ) في المتن الفارسي : ( أيها المؤمنون ) . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 208 ح 624 باب فضل الصلاة . ( 3 ) الفجر : 28 .